التبريزي الأنصاري
177
اللمعة البيضاء
اليقين والإيمان ، والأبصار عما كانت تراه غيا فتراه رشدا ، فمن كان شاكا في دنياه أبصر في آخرته ، ومن كان عالما ازداد بصيرة وعلما ، فهو مثل قوله تعالى : ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم الحديد ) ( 1 ) . ( ( ليجزيهم الله ) ) متعلق بيسبح ، أو لا تلهيهم ، أو يخافون ، ( ( أحسن ما عملوا ) ) أي أحسن جزاء ما عملوا ، ( ( ويزيدهم من فضله ) ) أشياء لم يعدهم على أعمالهم ، ولا تخطر ببالهم ، قال تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) ( 2 ) . ( ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) ) وهو ما يتفضل به ، وأما الثواب فله حساب لكونه على حسب الاستحقاق ، وهذا تقرير للزيادة ، وتنبيه على كمال القدرة ، ونفاذ المشيئة ، وسعة الإحسان . [ في تسميتها ( عليها السلام ) بسيدة النساء ] ومنها سيدة النساء ، وقد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة والعامة ، فعن العباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين ( 3 ) . وعن الحسن بن زياد العطار قال : قلت للصادق ( عليه السلام ) : قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أم سيدة نساء عالمها ؟ قال : ذاك مريم وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين ، فقلت : قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ؟ قال ( عليه السلام ) : والله سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين ( 4 ) . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رواية رواها في كشف الغمة أنه قال : حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت
--> ( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) يونس : 26 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 245 ح 12 مجلس 49 ، عنه البحار 43 : 22 ح 63 ، والعوالم 11 : 126 ح 20 ، وإحقاق الحق 5 : 41 ، والفردوس 3 : 161 ح 4283 . ( 4 ) أمالي الصدوق : 109 ح 7 مجلس 26 ، عنه البحار 43 : 21 ح 10 ، ومناقب ابن شهرآشوب 3 : 323 .